التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - «الثالث» الروايات
..........
هذا كعمر لم تثبت وثاقته.
«الثاني»: أن الرواية أجنبية عن المقام لان ترجيحه(ع) بالأفقهية و غيرها من الصفات الواردة في الرواية انما هو في الحكمين و من الظاهر أن المرافعات و الخصومات لا مناص من فصلها و لا معنى فيهما للحكم بالتخيير لاستلزامه بقاء الترافع بحاله و معه كيف يصح التعدي عن فصل الخصومات الذي لا مناص عنه في موارد الترافع إلى أمثال المقام التي لا مانع فيها من الحكم بالتخيير، فالرواية كما لا يتعدى عن موردها إلى الروايتين المتعارضين كذلك لا يمكن التعدي عنه إلى الفتويين المتعارضتين لجواز كون المكلف مخيرا في الموردين.
و يؤكّد ما ذكرناه أن الامام(ع) قد رجح أحدهما بالاورعية و الاصدقية أيضا و هذا كما ترى لا يجري في المقام للقطع بان الاصدقية أو الأورعية لا تكون مرجحة في الروايتين أو الفتويين المتعارضتين، إذ لا اثر للأصدقية في حجية الفتوى بوجه نعم ذهب بعضهم الى تقديم الأورع في المجتهدين المتساويين في الفضيلة و يأتي عليه الكلام في محله ان شاء اللّٰه. و المتحصل أن إلا فقهية و بقية الأوصاف الواردة في الرواية من مرجحات الحكمين فهي راجعة إلى القضاء و أجنبية عن باب الفتوى بالكلية.
«الثالث»: أن الأعلمية المبحوث عنها في المقام انما هي الأعلمية المطلقة لبداهة أن الأعلمية النسبية و الإضافية غير كافية في تعين الرجوع إليه فإن كون شخص اعلم من غيره مع وجود من هو اعلم من كليهما لا يترتب عليه أيّ أثر في المقام و الافقهية التي ذكرت مرجحة في الرواية إنما هي إلا فقهية الإضافية لقوله(ع) الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما.
و معناه أن كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجح في باب القضاء إذ لا يعتبر في الحاكم الأعلمية المطلقة و أين هذا من الأعلمية في ما نحن فيه فالاعلمية