التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - التنبيه الأول
..........
لانه لم يخالف هواءه في المباح، و عليه لا بد في المقلد من اعتبار كونه مخالفا لهواه حتى في المباحات و من المتصف بذلك غير المعصومين(ع)؟ فإنه أمر لا يحتمل أن يتصف به غيرهم، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، و من ذلك ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنه لم يرتكب مباحا طيلة حياته، و إنما كان يأتي به مقدمة لأمر واجب أو مستحب، إلا أنه ملحق بالمعدوم لندرته و على الجملة إن أريد بالرواية ظاهرها و إطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ.
و ان أريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة أخرى عن العدالة و ليس أمرا زائدا عليها، و قد ورد أن ورع الناس من يتورع عن محارم اللّٰه [١] و مع التأمل في الرواية يظهر أن المتعين هو الأخير فلا يشترط في المقلد زائدا على العدالة شيء آخر.
نعم لا بد أن تكون العدالة في المرجع واقعية و يلزم أن يكون مستقيما في جادة الشرع مع المحافظة التامة و المراقبة عليه مراقبة شديدة، لأنه مخطرة عظيمة، و مزلة الاقدام و من اللّٰه سبحانه الاعتصام.
تنبيهات
التنبيه الأول:
أن الشرائط المعتبرة في المرجع للتقليد من الاجتهاد و الأعلمية و الايمان و غيرها
[١] فضل بن عياض عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: قلت له: من الورع من الناس؟
قال: الذي يتورع عن محارم اللّٰه .. و في مرفوعة أبي شعيب عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة .. المرويتان في ب ١٢ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.