التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - و تفصيل الكلام في المسألة
..........
حرجيا و المتحصل أن الاستدلال بالقاعدة على عدم وجوب الإعادة أو القضاء في مطلق موارد انكشاف الخلاف غير وجيه.
و «منها»: دعوى الإجماع على أن العمل المأتي به على طبق الحجة الشرعية لا تجب إعادته و لا قضائه إذا قامت حجة أخرى على خلافها. نعم لا إجماع على الاجزاء في الأحكام الوضعية عند بقاء موضوعها إلى ظرف الحجة المتأخرة كما إذا ذبح حيوانا بغير الحديد- لجوازه على رأى مقلده- ثم عدل إلى فتوى من لا يرى جوازه- و الذبيحة بحالها- أو أنه اشترى دارا بالمعاطاة و لا يرى المجتهد الثاني انعقاد البيع بها لاشتراطه الصيغة في صحته إلى غير ذلك من الموارد.
و الجواب عن ذلك أن الإجماع المدعى لو كان محصلا لم نكن نعتمد عليه لما يأتي بيانه فما ظنك بما إذا كان إجماعا منقولا بالخبر الواحد و «سره» أن تحصيل الإجماع في المسألة دونه خرط القتاد، إذ كيف يمكن استكشاف قوله(ع) في المقام و لم يتعرض أكثر الأصحاب للمسألة و لم يعنونوها في كلماتهم؟! هذا على أنا لو سلمنا اتفاقهم أيضا لم يمكننا الاعتماد عليه لأنّا نعلم أو نظن و لا أقل من أنا نحتمل استنادهم في ذلك إلى بعض الوجوه المستدل بها في المقام و معه لا يكون الإجماع تعبديا كاشفا عن قوله(ع) و «منها»: السيرة المتشرعية بدعوى أنها جرت على عدم لزوم الإعادة أو القضاء في موارد العدول و التبدل في الاجتهاد حيث لا نستعهد أحدا يعيد أو يقضى ما اتى به من العبادات طيلة حياته إذا عدل عن رأيه أو عن فتوى مقلده و حيث لم يردع عنها في الشريعة المقدسة فلا مناص من الالتزام بالاجزاء و عدم وجوب الإعادة أو القضاء عند قيام حجة على الخلاف.
و فيه: أن موارد قيام الحجة على الخلاف و بطلان الاعمال الصادرة على طبق الحجة الأولية- كما إذا كانت فاقدة لركن من الأركان- من القلة بمكان و ليست