التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - قضاؤه من لا أهلية له للقضاء
..........
جعفر بن محمد الصادق(ع): إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور، و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه [١] لدلالتها على أن جواز القضاوة و مشروعيتها تحتاج الى جعلهم
[١] المروية في ب ١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.
ثم انا قد أسبقنا شطرا مما يرجع الى وثاقة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال في ذيل ص ٢٢٤ و ذكرنا أن الشيخ قد ضعفه في فهرسته، و وثقه في موضع آخر على ما نقله عنه العلامة (قده) إلا أن شيئا من تضعيفه و توثيقه غير قابل للاعتماد عليه و ذلك لأن المتأخر منهما عدول عن المتقدم عليه، و حيث انا لا نعلم أن الصادر متأخرا أيّهما فيكون كل من قولي الشيخ شبهة مصداقية للتضعيف و التوثيق، و بذلك يسقطان عن الاعتبار، و يبقى توثيق النجاشي و ابن قولويه للرجل سليما عن المعارض.
و هذا الذي ذكرناه و ان كان صحيحا في نفسه إلا أنه انما يتم فيما إذا لم يصدر المتأخر منهما حال غفلته عما ذكره أولا فإن مع التوجه و الالتفات اليه لم يعقل صدور ضده أو نقيضه إلا عدولا عما ذكره أولا. و امّا مع احتمال كونه غافلا عما ذكره أولا فلا يمكننا الحكم بأن المتأخر عدول عن سابقه لمكان غفلته، كما لا يمكننا رفع هذا الاحتمال بأصالة عدم الغفلة المتسالم عليها عند العقلاء، و ذلك، لأن التشبث بأصالة عدم الغفلة انما يصح فيما إذا شككنا في أن كلا من تضعيفه و توثيقه هل صدر عنه مع الغفلة أو الالتفات؟ و بها نبنى على أنه ضعفه مع الالتفات إليه:
و وثقه كذلك و أمّا انه عند ما أخذ بتضعيفه- مثلا- مع الالتفات لم يكن غافلا عن الأمر المتقدم عليه فهو مما لا يمكن إثباته بأصالة عدم الغفلة عند العقلاء.
و من هنا تصدى سيدنا الأستاذ- أدام اللّٰه اظلاله- لإثبات وثاقة الرجل و دفع ما قد يتوهم من معارضة توثيق النجاشي و ابن قولويه بتضعيف الشيخ له في فهرسته بطريق آخر و أفاد في الأمر الثالث من الأمور التي تعرض لها في ترجمة الرجل من رجاله- ما إليك نصه:
و الصحيح ان يقال: ان تضعيف الشيخ لا يمكن الأخذ به في نفسه في المقام فشهادة النجاشي و ابن قولويه، و علي بن الحسن بلا معارض بيان ذلك: ان سالم بن أبي سلمة المتقدم قد عرفت قول النجاشي فيه: ان حديثه ليس بالنقي و ان ابن الغضائري ضعفه. و قد ذكر النجاشي ان له كتابا أخبر بها عدة من أصحابنا بالسند المتقدم في ترجمته، و مع ذلك لم يتعرض له الشيخ حتى في رجاله، مع أن موضوعه أعم مما في الفهرست، أ فهل يمكن أن العدة المخبرين للنجاشي بكتاب سالم بن أبي سلمة لم يخبروا الشيخ فلم يعلم الشيخ لا بنفسه ليذكره في رجاله، و لا بكتابه ليذكره في فهرسته؟
فينحصر سرّ عدم تعرضه له تخيله أنه هو سالم بن مكرم، فإنه اعتقد أن مكرما كنيته أبو سلمة على ما صرح به في عبارته المتقدمة، و قد تعرض له في الفهرست و الرجال، و عليه فيكون تضعيفه لسالم بن مكرم مبنيا على أنه متحد مع سالم بن أبي سلمة الذي مر كلام النجاشي و ابن الغضائري فيه، و حيث أنه (قدس سره) أخطأ في ذلك فان سالم بن أبي سلمة رجل آخر غير سالم بن مكرم فالتضعيف لا يكون راجعا الى سالم بن مكرم الذي ليس هو بابن أبي سلمة بل هو نفسه مكنى بابي سلمة- على زعمه- فتوثيق النجاشي و ابن قولويه، و مدح ابن فضال تبقى بلا معارض ..