التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - تعارض الناقلين في نقل الفتوى
..........
و لا فرق في ذلك بين القول بان التقليد هو الالتزام أو نفس العمل غاية الأمر أنه على الثاني لا بد من فرض العمل بفتوى المجتهد الثاني أيضا.
أقول: قد تقدم انه لا أثر لتفسير التقليد بالعمل أو الالتزام في الحكم بجواز البقاء و عدمه و في سعة موضوعه و ضيقه، و الصحيح أن يقال أنه لا مناص من الحكم بوجوب البقاء على تقليد الميت الأول إذا أفتى المجتهد الثالث و هو الحي بوجوب البقاء فان وجوب البقاء على تقليد الميت انما هو في فرض اعلمية الميت و معه إذا علم المكلف بالمخالفة بين الميت الأول و الثاني في الفتوى وجب عليه البقاء على تقليد الميت الأول، لما قدمناه من أن فتوى الأعلم هي الحجة عند العلم بالمخالفة بينه و بين غير الأعلم.
و أما عدوله إلى الثاني فقد كان مستندا إلى عدم تجويز المجتهد الثاني للبقاء على تقليد الميت حتى إذا كان أعلم، إذا فهو كان معذورا في عدوله، و لا يمنع هذا العدول المستند إلى فتوى الميت الثاني عن عدوله إلى الميت الأول لأنه كلا عدول عند المجتهد الثالث الذي هو الحي لافتائه بوجوب البقاء على تقليد الميت الأول لأعلميته، و عدم جواز العدول إلى الثاني، و مع ذلك كيف يجوز البقاء على تقليد الثاني، و إن شئت قلت المفروض أن المجتهد الثالث يرى وجوب البقاء على تقليد المجتهد الأول لأنه كان اعلم من المجتهد الثاني ففتوى المجتهد الثاني لم تكن حجة في حق العامي بنظر المجتهد الثالث حدوثا و مع عدم حجيته حدوثا في حال الحياة كيف يعقل أن تكون حجة بقاء اي بعد موته، لوضوح تبعية البقاء للحدوث.
لأنا إنما نتشبث في الاستدلال على حجية فتوى الميت بإطلاق الأدلة الدالة على حجية فتواه حال الحياة من جهة السيرة العقلائية الجارية على عدم الفرق بين صورتي موته و حياته، فإذا لم تكن فتوى المجتهد حجة حدوثا لم يمكن أن تتصف بالحجية بقاء اي بعد موته، هذا بالإضافة إلى الميت الثاني.