التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - بقيت صورة واحدة و هي ما إذا كان هناك مجتهدان
..........
في الاجزاء و الشرائط بلسان الأمر بالإعادة- عند الإخلال بها- على المورد النادر و هو العالم المتعمد في تركهما، و حيث لا يمكن الالتزام به خصصنا الحديث بالجاهل المقصر. و بما أن المخصص و هو المقصر عنوان وجودي فمع الشك في تحققه و ان كانت الشبهة مصداقية، و لا يجوز التمسك فيها بالعموم.
إلا انا ذكرنا في محله أن المخصص المنفصل أو المتصل إذا كان من العناوين الوجودية و شككنا في حصوله و تحققه أمكننا إحراز عدمه بالاستصحاب، و حيث أن الباقي تحت العموم هو من لم يتصف بذلك العنوان الوجودي كالمقصر و القرشية و نحوهما فنحرز باستصحاب عدم حدوث الاتصاف بالمقصرية و القرشية أن المشكوك فيه من الافراد الباقية تحت العموم و انه مشمول له، و مع ثبوت أن الجاهل غير مقصر بالاستصحاب يشمله حديث لا تعاد و به نحكم بعدم وجوب الإعادة أو القضاء في مفروض الكلام.
بقيت صورة واحدة و هي ما إذا كان هناك مجتهدان
أحدهما المعين مستجمع للشرائط المعتبرة في المرجعية دون الآخر، و المكلف بعد ما اتى بأعماله شك في أن تقليده كان مطابقا للموازين الشرعية أم لم يكن أي انه قلّد من هو مستجمع للشرائط و قابل للتقليد منه، أو أنه قلّد الآخر غير المستجمع للشرائط من جهة تقصيره في ذلك و اتباعه هوى نفسه؟
و في هذه الصورة أيضا يحكم بصحة أعماله و لا تجب عليه الإعادة و القضاء لحديث لا تعاد، لما تقدم من أن الخارج عن الحديث انما هو عنوان المقصر و هو عنوان وجودي، و مع الشك في تحققه لا مانع من الرجوع الى استصحاب عدمه،