التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - «و أمّا المقام الثاني»
(مسألة ٤) الأقوى جواز الاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار (١) و أمكن الاجتهاد أو التقليد.
كما إذا دار الأمر بين وجوب الجهر و الإخفات كما في صلاة الظهر يوم الجمعة للأمر بالإجهار فيها في جملة من الاخبار. و مقتضى الاحتياط حينئذ أن يكرر القراءة فيها مرتين فيقرأها إخفاتا- تارة- و اجهارا- اخرى- ناويا في إحداهما القراءة المأمور بها و في ثانيتهما عنوان القرآنية لجواز قراءة القرآن في الصلاة هذا.
و قد يكون الاحتياط في الجمع في الترك كما إذا علم بحرمة أحد فعلين فان الاحتياط يقتضي تركهما معا و قد يكون في الجمع بين الإتيان بأحد الفعلين و ترك الآخر كما إذا علم إجمالا بوجوب الأول أو حرمة الثاني و هذان لم يتعرض لهما الماتن (قده).
(١) كما إذا تردد الواجب بين القصر و التمام أو الظهر و العصر أو غيرهما من الأمثلة فهل يجوز فيه الاحتياط بالتكرار مع التمكن من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالواجب أو لا يجوز؟
قد يقال: بعدم الجواز نظرا إلى أنه مخل بقصد الوجه و التمييز و مناف للجزم بالنية و لأن التحرك عن الأمر الجزمي و امتثال الأمر تفصيلا في مرتبة سابقة على التحرك عن احتماله كما يراه شيخنا الأستاذ (قده) و مع الشك في أنهما عرضيان أو أن الثاني في طول الأوّل يرجع إلى قاعدة الاشتغال و مقتضاها عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط مع التمكن من الامتثال التفصيلي.
و هذه الوجوه قد قدمنا عنها الجواب و لا حاجة الى إعادته. بل لو سلمناها في الاحتياط غير المستلزم للتكرار لم نتمكن من تتميمها في الاحتياط المستلزم للتكرار بوجه و الوجه فيه:
أن الجزم بالنية لو قلنا باعتباره و ان كان لا يفرق في ذلك بين الاحتياط