التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - الأورعية ليست مرجحة
(مسألة ١٤) إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم و إن أمكن الاحتياط (١)
(١) ما اسبقناه من وجوب تقليد الأعلم انما هو فيما إذا كانت له فتوى في المسألة و كانت مخالفة لفتوى غير الأعلم.
و أما إذا لم تكن له فتوى بالفعل لاحتياجها إلى فحص زائد- مثلا- كما قد يجاب بذلك في الاستفتاءات و يقال إن المسألة تحتاج إلى مزيد تأمل. بحيث لو سألناه عن الحكم في تلك المسألة أجاب بقوله: لا أدري، فلا مانع من الرجوع إلى فتوى غير الأعلم، لأنه أيضا يصدق عليه الفقيه و العالم، و إنما المانع عن حجيتها فتوى الأعلم بخلافها، و مع فرض أن الأعلم ليست له فتوى في المسألة تشملها إطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة، كما أنه لا مانع من الرجوع الى غير الأعلم حسب السيرة العقلائية، لأنه من رجوع الجاهل إلى العالم.
ثم لا يخفى أن الأعلم إذا لم يكن له فتوى بالحكم الواقعي في المسألة إلا أنه افتى فيها بالحكم الظاهري كما إذا أفتى بوجوب الاحتياط لم يجز للمكلف ان يرجع في ذلك المورد إلى فتوى غير الأعلم لوجود فتوى الأعلم بالاحتياط، إذ لا يشترط في وجوب تقليده أن تكون له فتوى بالحكم الواقعي. بل إفتائه بالحكم الظاهري أيضا يمنع عن حجية فتوى غير الأعلم.
نعم حكم الأعلم بالاحتياط قد يستند إلى عدم علمه بالحكم الواقعي في المسألة كما في الشبهات قبل الفحص عن الدليل من دون أن يرى فتوى غير الأعلم خطأ بل كان بحيث يحتمل مطابقتها للواقع و أنه أيضا لو فحص عن الدليل افتى بما افتى به غير الأعلم و انما لم يفت في المسألة لعدم جزمه بالحكم الواقعي و كون الشبهة قبل الفحص و هو مورد للاحتياط. و في مثله لا مانع من أن يرجع العامي إلى فتوى غير الأعلم، لأنه ليست للأعلم فتوى في المسألة مخالفة لفتوى غير الأعلم و لا أنه