التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الأورعية ليست مرجحة
..........
و فيه: أن الأورعية قد يفرض القطع بعدم كونها ذات دخالة في حكم الشارع بحجية الفتوى بوجه و هي خارجة حينئذ عن محل الكلام فان حالها- على هذا- حال الهاشمية و الاسنية و صباحة الوجه و غيرها فكما أن تلك الصفات ليست مرجحة لإحدى الفتويين من غير ريب كذلك الحال في الأورعية على الفرض.
و قد يحتمل أن تكون مرجحة لإحداهما و هذا لا لأنها ذات دخالة فيما هو الملاك للحجية. بل من جهة ان الشارع جعلها مرجحة لإحداهما كما جزم بها شيخنا الأنصاري (قده) فان جزمه بها و ان لم يكن حجة على غيره، الا أنه يكفى في اثارة الاحتمال بالوجدان إذا يحتمل أن تكون الأورعية مرجحة لإحداهما و معه لا مناص من اختيار الأورع و ذلك لان الملاك فيما استقل به العقل من الأخذ بما يحتمل تعينه انما هو حصول اليقين بفراغ الذمة عن التكليف المنجز على تقدير العمل به و الأمر في المقام كذلك لان العمل على فتوى الأورع معذر يقينا و معذرية فتوى غير الأورع غير معلومة للشك في حجيتها و هو يساوق القطع بعدم الحجية كما مرّ، و لا يفرق في ذلك بين أن يكون المرجح امرا خارجيا- كما في المقام- و بين أن يكون امرا راجعا إلى أقووية الملاك إذا الصحيح في الجواب أن يقال.
إن مقامنا هذا ليس من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير. و سرّه أن ما سردناه من أن المكلف يتخير بينهما لا يستند إلى أن فتوائهما حجتان تخييريتان لما تقدم من انهما ساقطتان عن الحجية بالتعارض فليست هناك حجة لتكون الأورعية مرجحة لإحداهما على الأخرى. بل يستند إلى ما بيّناه من أن العقل يتنزل الى الامتثال الاحتمالى عند عدم تمكن المكلف من الامتثال الجزمي فالتخيير عقلي و من الظاهر أن العمل على طبق فتوى الأورع و العمل بفتوى غير الأورع كلاهما امتثال احتمالي فلا موجب لتقدم أحدهما على الآخر بوجه.