التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - بقي شيء
..........
العمل على طبقه، إذ لا عبرة بالظن في الشريعة المقدسة، بل قد نهى اللّٰه سبحانه عن اتّباعه في الكتاب العزيز و قال عز من قائل وَ مٰا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلّٰا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١] و قال يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ .. [٢]
إلى غير ذلك من الآيات.
و أمّا تحصيل الحجة على الاحكام فهو مما لا بد منه عند كل من اعترف بالشرع و الشريعة لبداهة أن الاحكام الشرعية ليست من الأمور البديهية التي لا يحتاج إثباتها إلى دليل. نعم قد يقع الخلاف في بعض المصاديق و الصغريات- مثلا- لا يرى الأصولي شيئا حجة و هو حجة عند المحدثين، أو بالعكس إلا انه غير مضر بالاتفاق على كبرى لزوم تحصيل الحجة على الحكم، كيف فإنه قد وقع نظيره بين كل من الطائفتين فترى أن المحدث الأسترآبادي يرى عدم حجية الاستصحاب في الأحكام الكلية إلا في استصحاب عدم النسخ و يرى غيره خلافه هذا كله في الاجتهاد، و كذلك الحال في التقليد، إذ لا موقع لاستيحاش المحدثين منه لانه على ما فسرنا الاجتهاد به من الأمور الضرورية و المرتكزة عند العقلاء حيث أن من لا يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم الشرعي أو انه تمكن و لكنه لم يتصد لتحصيلها جاهل به، كما أن من حصلها عالم بالحكم، و جواز رجوع الجاهل إلى العالم من الضروريات التي لم يختلف فيها اثنان و هو أمر مرتكز في الأذهان و ثابت ببناء العقلاء في جميع الأعصار و الأزمان.
و المتحصل إلى هنا أن الاجتهاد بمعنى تحصيل الظن بالحكم الشرعي كما يراه المحدثون بدعة و ضلال إلا أن الأصوليين لا يريدون إثباته و تجويزه و لا يدّعون وجوبه و لا جوازه بوجه بناء على عدم تمامية مقدمات الانسداد- كما هو الصحيح-
[١] يونس ١٠: ٣٦.
[٢] الحجرات ٤٩: ١٢.