التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - ٢- مبادي الاجتهاد
..........
و أمّا علم المنطق فلا توقف للاجتهاد عليه أصلا، لأن المهم في المنطق انما هو بيان ماله دخالة في الاستنتاج من الأقيسة و الأشكال كاعتبار كلية الكبرى، و كون الصغرى موجبه، في الشكل الأول مع أن الشروط التي لها دخل في الاستنتاج مما يعرفه كل عاقل حتى الصبيان، لأنك إذا عرضت- على ايّ عاقل- قولك:
هذا حيوان، و بعض الحيوان موذ، لم يتردد في أنه لا ينتج أن هذا الحيوان موذ، و على الجملة المنطق إنما يحتوي على مجرد اصطلاحات علمية لا تمسها حاجة المجتهد بوجه، إذ ليس العلم به مما له دخل في الاجتهاد بعد معرفة الأمور المعتبرة في الاستنتاج بالطبع.
و الذي يوقفك على هذا ملاحظة أحوال الرواة و أصحاب الأئمة عليهم أفضل الصلاة لأنهم كانوا يستنبطون الأحكام الشرعية من الكتاب و السنة من غير أن يتعلموا علم المنطق و يطلعوا على مصطلحاته الحديثة. و العمدة فيما يتوقف عليه الاجتهاد بعد معرفة اللغة العربية و قواعدها علمان:
«أحدهما»: علم الأصول، و مساس الحاجة إليه في الاجتهاد مما لا يكاد يخفى لأنّ الأحكام الشرعية ليست من الأمور الضرورية التي لا يحتاج إثباتها إلى دليل، و إنما هي أمور نظرية يتوقف على الدليل و البرهان، و المتكفل لأدلة الأحكام و براهينها من الحجج و الأمارات و غيرهما مما يؤدى إلى معرفة الأحكام الشرعية علم الأصول، و ما من حكم نظري إلا و يستنبط من تلك الأدلة فعلى المستنبط أن يتقنها و يحصلها بالنظر و الاجتهاد لأنها لو كانت تقليدية لأدّى إلى التقليد في الأحكام لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدمتين كما تأتي الإشارة إليه في محله.
و «ثانيهما»: علم الرجال و ذلك لأنّ جملة من الأحكام الشرعية و إن كانت تستفاد من الكتاب إلا أنه أقل قليل و غالبها يستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام)، و على ذلك إن قلنا بأن الأخبار المدونة في الكتب الأربعة