التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - ٢- مبادي الاجتهاد
..........
فلم يدلنا دليل على اعتباره إذا عمل المشهور على طبقه.
فلا محالة تزداد الحاجة إلى علم الرجال، فان به يعرف الثقة عن الضعيف و به يتميز الغث عن السمين و معه لا مناص من الرجوع إليه للتفتيش عن أحوال الرواة الواقعين في سلسلة السند واحدا بعد واحد ليظهر أنه موثوق به ليؤخذ بخبره أو أنه ضعيف لئلا يعتمد على إخباره حتى الرواة الواقعين في السند بعد ابن أبي عمير و زرارة و أضرابهما ممن ادّعوا الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم في الرجال، و ذلك لان هذا الإجماع ليس بأزيد من الإجماعات المنقولة التي لا نعتمد عليها في الاحكام.
على أنه غير معلوم المراد و هل أريد به أن السند إذا كان معتبرا إلى تلك الجماعة لم ينظر إلى من وقع بعدهم في سلسلة السند من الرواة، بل يحكم باعتبارها و لو كان الراوي الواقع بعدهم غير معلوم الحال عندنا ليكون ذلك توثيقا إجماليا لهؤلاء الرواة أو أن المراد به توثيق أصحاب الإجماع في أنفسهم ليكون معناه أن الجماعة المذكورين ثقات أو عدول و إن كان بعضهم واقفيا أو فطحيا أو غيرهما من الفرق، و لم يرد توثيق لبعضهم مع قطع النظر عن هذا الإجماع فالسند إذا تم من غير ناحيتهم فهو تام من جهتهم أيضا لأنهم ثقات أو عدول. و أمّا من وقع في السند بعدهم فلا يكاد يستفاد توثيقه من الإجماع بوجه؟
و بما أن كلا من الأمرين محتمل الإرادة في نفسه فيصبح معقد الإجماع مجملا و لا يمكننا الاعتماد عليه إلا في المقدار المتيقن منه و هو الأخير، و المتحصل أن علم الرجال من أهم ما يتوقف عليه رحى الاستنباط و الاجتهاد. و أما غير ما ذكرناه من العلوم فهو فضل لا توقف للاجتهاد عليه.