التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - الآيات الناهية عن التقليد
بالعمل بقول مجتهد معين (١) و إن لم يعمل بعد، بل و لو لم يأخذ فتواه، فإذا أخذ رسالته و التزم بما فيها كفى في تحقق التقليد.
أنها تدلنا على جواز التقليد و الرجوع إلى مثل أبان أو معاذ، إذ لو لم يجز تقليده بان لم يكن فتوائه حجة على السائل لم يكن فائدة في أمرهم(ع) بإفتائه لأنه حينئذ لغو و مما لا أثر له.
«الثالثة»: الأخبار الناهية عن الإفتاء بغير علم و عن القضاء بالرأي و الاستحسان و المقاييس و هي كثيرة عنون لها بابا في الوسائل و أسماه باب عدم جواز القضاء و الحكم بالرأي و الاجتهاد و المقاييس و نحوها من الاستنباطات الظنية في نفس الأحكام الشرعية.
و هي تدل على حرمة الإفتاء بمثل القياس و الاستحسان و غيرهما مما هو متداول عند المخالفين لانه من الإفتاء بغير علم، كما أنها تدل على جواز الإفتاء عن مدرك صحيح كالاخبار المأثورة عنهم(ع) على ما هو المتعارف عند علماء الشيعة (قدس اللّٰه أسرارهم).
(١) إن من يجوز تقليده إما أن يتحد و إما أن يتعدد، و على الثاني إما أن يتفقوا في الفتوى و أما أن يختلفوا، و على جميع هذه التقادير لا يرجع التقييد بالتعيين في كلامه (قده) الى محصل و ذلك:
أمّا في صورة الاتحاد فلوضوح أنه لا تعدد لمن يجوز تقليده ليجب تعيينه أو لا يجب.
و أمّا عند التعدد مع الاتفاق في الفتوى فلما تأتي الإشارة إليه في المسألة الثامنة عشرة من أن الحجية إنما ترتبت على طبيعي فتوى الفقيه- على نحو صرف الوجود- و هذا ينطبق على القليل و الكثير إذا الحجة هو الجامع بين الفتويين أو الفتاوى سواء