التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - ١- تقليد الميت ابتداء
..........
و هذه الدعوى أيضا فاسدة مبنى و بناء:
أما بحسب المبنى فلما أسلفناه من أن المستفاد من الآيات و الروايات أن الرجوع الى المجتهد انما هو من أجل أنه أهل الخبرة و الاطلاع و أن لنظره دخلا في جواز الرجوع إليه لا أنه من جهة كونه راوي الحديث و قد دلت آية النفر على أن إنذار الفقيه حجة، و معناه أن الفقيه بما أنه فقيه و ناظر في الاخبار و قد جمع بين متعارضاتها و خصص عموماتها و قيد مطلقاتها يجوز الرجوع إليه، فإنه لا يعتبر الفقاهة في الراوي كما مر فهو من رجوع الجاهل الى العالم و الفقيه لا من رجوع العامي إلى رواة الحديث. فهذه الدعوى غير تامة مبنى.
و أما بحسب البناء فلأنا لو سلمنا أن الرجوع إلى المجتهد من باب الرجوع الى راوي الحديث فلا يمكننا إرجاع العامي إلى فتوى الميت بعنوان راوي الحديث و ذلك لان كل شخص عامي أو غيره على علم من أن المسائل الشرعية مورد الخلاف بين العلماء (قدس اللّٰه أسرارهم) للاختلاف في مداركها و اخبارها و بالأخص إذا كان ممن له حظ من العلم و ان لم يبلغ مرتبة الاجتهاد، لأنه إذا رجع إلى الكتب الفقهية رأى أن للشهيد قولا و للشيخ قولا آخر و هكذا.
و مع فرض التعارض في الاخبار لا يجوز للعامي كالمجتهد أن يرجع إلى شيء من المتعارضات. بل لا بد من ملاحظة المرجحات و الأخذ بماله مرجح من المتعارضين و على تقدير تكافئهما يلاحظ أن مقتضى القاعدة هو التساقط أو التخيير.
فعلى القول بان الرجوع إلى المجتهد من الرجوع إلى راوي الحديث و فرض عدم المرجح في البين، و القول بأن القاعدة تقتضي التخيير في المتكافئين لا بأس برجوعه إلى فتوى الميت فلا مجوز للحكم بجواز رجوعه إلى الميت على نحو الإطلاق.
و ملخص الكلام أن مخالفة المحدثين و المحقق القمي (قده) ليست مخالفة في المسألة و محل الكلام، إذ لعلها مبتنية على مسلكهما كما مر، و أمّا أن المحقق لو كان