التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٠
..........
الحكمية و أن اختلاف العدلين غير مستند إلى عدالة البينة عند أحدهما دون الآخر بل انما هو مستند إلى اعتماد كل منهما في حكمه إلى رواية من رواياتهم(ع) كما انها وردت في الترافع الى حكمين بينهما معارضة في حكمهما، و أين هذا مما نحن فيه أعنى الرجوع- من الابتداء- إلى القاضي غير الأعلم من دون تعارض.
و «منها»: رواية موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما قال: و كيف يختلفان؟ قال: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان فقال: ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّٰه فيمضي حكمه [١] و يرد على الاستدلال بها:
«أولا»: أنها ضعيفة السند، لأن فيه ذبيان بن حكيم و هو غير موثق بوجه و «ثانيا»: أنها إنما وردت في الرجوع إلى الحكمين المتعارضين في حكمهما و هو أجنبي عن المقام، كما أن موردها لعله الشبهة الحكمية و استناد كل منهما في حكمه إلى رواية. إذا فهذه الروايات بأجمعها غير صالحة لتقييد الصحيحة مضافا إلى أن جميعها تشتمل على الترجيح بالاورعية، و الأعدلية. و لا شبهة في أن الأورعية غير معينة للرجوع إلى الأورع عند وجود من هو اعلم منه.
و بهذا يظهر أن مواردها صورة المعارضة دون الرجوع ابتداء.
و مما استدل به على التقييد ما في عهد أمير المؤمنين(ع) إلى مالك الأشتر من قوله: اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك [٢] و يرد عليه:
«أولا»: أن العهد غير ثابت السند بدليل قابل للاستدلال به في الأحكام الفقهية و ان كانت عباراته ظاهرة الصدور عنه(ع) إلا أن مثل هذا الظهور غير
[١] المروية في ب ٩ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.
[٢] قدمنا مصدره في ص ١٤٥.