التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢
..........
أولاهما راجعة إلى ذم من ادعى الخلافة، و في الناس من هو اعلم منه، و هو أمر لا شبهة فيه، و الثانية راجعة إلى اشتراط الأعلمية في باب التقليد، فلا ربط لهما بالمقام هذا مضافا إلى السيرة القطعية الجارية بين المتدينين على الرجوع في المرافعات إلى كل من الأعلم و غير الأعلم، لعدم التزامهم بالرجوع إلى خصوص الأعلم.
و دعوى: أن المتشرعة لم يعلم جريان سيرتهم على الرجوع في المرافعات إلى غير الأعلم، لأنه من المحتمل أن يكون كل من أرجع إليه الإمام(ع) في موارد الترافع هو الأعلم- و لو في بلده.
مندفعة: بأن هذه الدعوى لو تمت فإنما تتم في القضاة المنصوبين من قبله(ع) نصبا خاصا. و أما المنصوبون بالنصب العام المدلول عليه بقوله: انظروا إلى رجل روى حديثنا. و نحوه فليس الأمر فيهم كما ادعى يقينا للعلم الخارجي بأنهم في الرجوع إلى تلك القضاة لا يفرقون بين الأعلم و غيره. بل كما انهم يراجعون الأعلم يراجعون غير الأعلم، إذا لم يدلنا- في الشبهات الموضوعية- أي دليل على اشتراط الأعلمية في باب القضاء.
و أما الشبهات الحكمية، كما إذا كان منشأ النزاع هو الاختلاف في الحكم الشرعي كالخلاف في أن الحبوة للولد الأكبر أو أنها مشتركة بين الوراث بأجمعهم أو اختلفا في ملكية ما يشترى بالمعاطاة نظرا إلى أنها مفيدة للملكية أو للإباحة أو أنها مفيدة للملك اللازم أو الجائز فيما إذا رجع عن بيعه فالنزاع في أمثال ذلك قد ينشأ عن الجهل بالحكم لعدم علمهما بما أفتى به مقلدهما- و هو شخص واحد- و من هنا ادعى كل منهما ما يرجع إليه نفعه. و قد ينشأ عن جزمهما بالحكم و الفتوى غير أن أحدهما يدعى أن فتوى المجتهد هو اختصاص الحبوة بالولد الأكبر- مثلا- و يدعى الآخر أن فتواه على خلاف ذلك:
ففي هاتين الصورتين كلتيهما يجب على المتخاصمين الرجوع الى مقلدهما في