التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - تعارض الناقلين في نقل الفتوى
..........
و أما بالإضافة إلى الحي فإن كان الميت الأول كما أنه أعلم من الميت الثاني اعلم من الحي فلا ينبغي التردد في تعين البقاء على تقليده إذا علم المكلف بالمخالفة في الفتوى بينهما، و إذا لم يعلم بينهما بالمخالفة جاز له كل من البقاء على تقليد الميت الأول و العدول إلى الحي، و لا يجب عليه الفحص عن مخالفتهما. نعم إذا اختار العدول إلى الحي ثم علم بالمخالفة بينه و بين الميت الأول وجب عليه العدول إلى الميت الأول لأنه أعلم على الفرض.
و أما إذا كان الحي أعلم من الميت الأول فان لم يعلم المخالفة بينهما جاز للمكلف كل من البقاء على تقليد الميت الأول و العدول إلى الحي، و ان علم بينهما بالمخالفة تعين عليه العدول إلى تقليد المجتهد الحي، لأنه أعلم- على الفرض- إلا أن محط كلام الماتن هو البقاء على تقليد الميت الأول بالإضافة إلى الميت الثاني لا بالإضافة إلى الحي هذا كله فيما إذا كان الميت الأول أعلم من الميت الثاني.
و إذا انعكس الأمر و كان المجتهد الثاني اعلم من الأول فإن كان المكلف عالما بالمخالفة بينهما في الفتوى كان المتعين في حقه الرجوع إلى الثاني فلم تكن فتوى المجتهد الأول حجة حتى فيما إذا كان حيا فضلا عن موته ففي مثله لا يجوز البقاء على تقليده لا قبل موت المجتهد الثاني و لا بعد موته.
و أما إذا لم يكن المكلف عالما بالمخالفة بين المجتهد الأول و الثاني فكان يجوز له أن يبقى على تقليد الأول و لا يفحص عن فتوى المجتهد الثاني لكنه إذا رجع إليه و تعلم فتواه المخالفة لفتوى المجتهد الأول على الفرض فقد سقطت فتوى المجتهد الأول عن الحجية فلا يجوز الرجوع إلى تقليده بعد موت المجتهد الثاني، و النتيجة أن في موارد جواز البقاء على تقليد الميت إذا رجع المقلد إلى الحي لم يكن له الرجوع إلى الميت بعد ذلك.