التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - ٧- الاجتهاد المطلق
..........
كما إذا كان المتجزى أعلم من المجتهد المطلق لممارسته و دقته في العلوم العقلية و كونه أقوى استنباطا منه فيما يرجع الى تلك المباحث من المسائل كوجوب مقدمة الواجب و بحثي الضد و الترتب و غيرها، و ان لم يكن له قوة بتلك المثابة في المسائل الراجعة إلى مباحث الألفاظ كغيرها.
و على الجملة لا فرق بحسب السيرة العقلائية بين المجتهد المطلق و المتجزي بوجه و مقتضى ذلك جواز تقليده فيما استنبطه من الاحكام و إن كانت قليلة غير مصححة لإطلاق الفقيه عليه و هذا لعله مما لا كلام فيه.
و انما الكلام في أن السيرة هل ردع عنها في الشريعة المقدسة أو لا رادع عنها بوجه. و ما يمكن أن يكون رادعا عنها انما هو الكتاب و السنة، لوضوح أن غيرهما مما يمكن الاستدلال به على جواز التقليد غير صالح للرادعية ابدا.
أما الكتاب فقوله عز من قائل: فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [١] و إن كان صالحا للرادعية و ذلك لأن ظاهر الأمر بالسؤال أن السؤال عن أهل الذكر واجب تعييني و أن الواجب على غير العالم أن يسأل أهل الذكر متعينا، لا انه واجب مخير بان يكون غير العالم مأمورا بالسؤال من أهل الذكر أو غيرهم مخيرا بينهما، و من الواضح أن أهل الذكر غير صادق على من علم مسألة أو مسألتين. إذا الآية المباركة قد أوجبت الرجوع إلى المجتهد المطلق متعينا و هذا ينافي جواز الرجوع الى المتجزى لان مرجعه الى التخيير بينهما و قد فرضنا أن الآية دلت على تعين الرجوع الى المجتهد المطلق.
إلا أنا قد أسبقنا في محله أن الآية المباركة لا دلالة لها على وجوب التقليد و ان السؤال مقدمة للعمل بقول أهل الذكر تعبدا. و بيّنا أن ظاهرها أن السؤال مقدمة لحصول العلم و معنى الآية: فاسئلوا لكي تعلموا. فان سياقها يقتضي أن
[١] الأنبياء ٢١: ٧.