التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - ٧- الاجتهاد المطلق
..........
من يراها صحيحة، و هذا مما لا يمكن الالتزام به. هذا بحسب السيرة.
و أمّا الأدلة اللفظية فقد أسبقنا هناك أن أدلة جواز التقليد و اتباع فتوى الغير مختصة بمن لم يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم الشرعي فما ظنك بالمتجزى الذي قد حصلها بالفعل في مورد أو موردين أو أكثر.
و أما جواز الرجوع اليه فقد منع عنه الماتن بقوله: و كونه مجتهدا مطلقا فلا يجوز تقليد المتجزى. و ما أفاده (قده) بناء على الاستدلال على وجوب التقليد بدليل الانسداد هو الصحيح، و ذلك لأن بطلان غير التقليد من الطرق و انسدادها على العامي المقلد يقتضي وجوب رجوعه إلى عالم ما، إذا النتيجة جزئية، و المقدار المتيقن منها هو الرجوع الى المجتهد المطلق دون المتجزى كما أفاده.
كما أن الحال كذلك فيما لو استدللنا على وجوبه بالأدلة اللفظية من الكتاب و السنة، لأن قوله عز من قال: فلو لا نفر .. دل على أن الحذر انما يجب عند إنذار المنذر الفقيه، و لا دلالة لها بوجه على وجوبه عند إنذار كل منذر و إن لم يصدق أنه فقيه. كما أن الاخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معينين دلتنا على الرجوع الى يونس بن عبد الرحمن و أمثاله من أكابر الفقهاء و الرواة، و لم تدلنا على جواز الرجوع إلى من عرف مسألة أو مسألتين، و لم يكن من إضراب هؤلاء الأكابر من الرواة.
نعم مقتضى السيرة العقلائية عدم الفرق في رجوع الجاهل الى العالم بين أن يكون مجتهدا مطلقا أو متجزئا، لوضوح أن جاهلهم بشيء يرجع الى العالم به و ان لم يكن له معرفة بغيره من الأمور، فتراهم يراجعون الطبيب الاخصائى بالعيون- مثلا- و ان لم يكن له خبرة بغيرها من الجهات، و كذلك من له معرفة ببعض المسائل دون بعض و ان كان قليلا.
بل قد يقدمون نظر المجتهد المتجزي على قول المجتهد المطلق عند المعارضة،