التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - ٧- الاجتهاد المطلق
..........
و بما أن منصب القضاء منصب الفتوى بعينه فلا مناص من أن يعتبر فيه ما اعتبر في باب القضاء و النتيجة عدم جواز المراجعة إلى المجتهد المتجزى لعدم كونه عارفا بأحكامهم و يرد على الاستدلال بالمقبولة أمور:
«الأول»: أن الرواية ضعيفة السند لعدم توثيق عمر بن حنظلة. و ما ورد في توثيقه أيضا ضعيف فلاحظ.
«الثاني»: أن الاستدلال بها يتوقف على العلم بأن الأمور المعتبرة في باب القضاء معتبرة في باب الفتوى أيضا لاتحادهما. و لا علم لنا بذلك لأن القضاوة ترتبط بأبواب كثيرة من الفقه فيمكن أن يعتبر في المتصدي لها العلم بجملة وافية من أحكامهم و أين هذا من محل الكلام، لوضوح أن العلم بمسألة لا يتوقف على العلم بسائر المسائل الفقهية.
«الثالث»: أنها معارضة في نفس موردها بحسنة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال المتقدمة [١] قال: أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد الصادق: إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. لدلالتها على ان العلم ببعض أحكامهم و قضاياهم كاف في باب القضاء، و هذا متحقق في المتجزى كالمجتهد المطلق. و هي معارضة للمقبولة.
و قد يقال:- كما قيل- إن الظاهر من كلمة «من» و إن كان هو التبعيض بل لا يصح ان تكون بيانية في الرواية، لأن المتعين حينئذ ان يقال: أشياء من قضايانا. للزوم التطابق بين المبين و البيان، إلا ان مدخولها و هو قضايانا بمعنى أحكامهم و علومهم بما انه أمر كثير بل أمور غير متناهية بالإضافة إلى البشر، فلا مناص من ان يكون الشيء من تلك الأمور أيضا كثيرا في نفسه، و إن كان
[١] في ص ٢١٨.