التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - «المقام الثاني» ما إذا كان الواقع منجزا على المكلف
..........
الأول أعلم منه فإنه إذا شك حينئذ في جواز الرجوع إلى من تجدد له الاجتهاد أو تعين البقاء على تقليد الأول لأعلميته كان مقتضى الاستصحاب تعين البقاء على فتوى الأعلم لا محالة، لانه الحالة السابقة على الفرض فإذا وجب تقليد الأعلم في مورد واحد وجب في جميع الموارد لعدم القول بالفصل فالاستصحابان متعارضان و معه لا يمكن الاعتماد على شيء من الاستصحابين، و مقتضى قاعدة الاشتغال تعين تقليد الأعلم وقتئذ.
و «أما خامسا»: فلان استصحاب الحجية في بعض الموارد غير صالح لان تثبت به حجية فتوى غير الأعلم مطلقا. و الوجه في ذلك أن المثبت لحجية فتوى غير الأعلم في بعض الموارد انما يمكن أن يثبت به حجيتها مطلقا و في جميع الموارد فيما إذا كان من الأدلة الاجتهادية كالخبر الواحد- مثلا- للملازمة الواقعية بين كونها حجة في بعض الموارد و كونها حجة مطلقا المستكشفة بعدم القول بالفصل فإن الأدلة الاجتهادية كما أنها معتبرة في مداليلها المطابقية كذلك تعتبر في مداليلها الالتزامية على ما بيناه في محله.
و أمّا إذا كان المثبت لحجيتها هو الأصل العملي كالاستصحاب فلا يترتب عليه سوى حجية فتوى غير الأعلم في مورد جريانه فحسب، و ذلك لتقومه باليقين السابق و الشك اللاحق، و لا معنى للتمسك به فيما ليس هناك يقين سابق و شك لاحق اللّهم إلا أن نقول بالأصل المثبت فإنه باستصحاب حجية فتوى غير الأعلم في بعض الموارد يثبت حجيتها مطلقا للملازمة الثابتة بينهما بعدم القول بالفصل.
و قد يفصل في المقام بين ما إذا كانت الأمارات الشرعية التي منها فتوى الفقيه حجة من باب الكاشفية و الطريقية فيلتزم بالأخذ بما يحتمل تعينه عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير كما قررنا تقريبه، و بين ما إذا قلنا باعتبارها من باب السببية و الموضوعية فيقال ان القاعدة تقتضي التخيير وقتئذ.