التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - طرق ثبوت العدالة
(مسألة ٢٥) إذا قلد من لم يكن جامعا، و مضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلد أصلا (١) فحاله حال الجاهل القاصر (٢) أو المقصر (٣).
و الصحيح كما هو المعروف بين أصحابنا أن جواز تقليد المجتهد متوقف على استجماعه للشرائط حدوثا و بقاء، و متى زالت عنه بأجمعها أو ببعضها سقط عن قابلية الرجوع إليه في الفتوى و وجب العدول عنه إلى غيره بلا فرق في ذلك بين أن يكون فقد الشرط مستلزما لزوال الرأي كزوال العقل و الاجتهاد الموجب لزوال عنوان الفقيه، و بين أن يكون مستلزما لزوال الوصف مع بقاء الرأي كزوال الأعلمية و العدالة و نحوهما. و قد بينّا الوجه في ذلك في التنبيه الأوّل من تنبيهات الشرائط المعتبرة في المجتهد [١] و لا نعيد، و يأتي أيضا في المسألة الثانية و الأربعين ان شاء اللّٰه فلاحظ.
(١) لبطلان تقليده على الفرض.
(٢) هذا إذا كان معذورا في تقليده، كما إذا قلّده بشهادة البينة- مثلا- على عدالته أو أعلميته ثم علم خطاءها.
(٣) كما إذا لم يكن له معذّر في تقليده، و حيث أنا بيّنا سابقا أن الجاهل القاصر و المقصر في صحة عملهما- عند مطابقته للواقع- على حدّ سواء. كما مرّ أن الاحكام الظاهرية غير مجزئة عن الواقع عند انكشاف الخلاف فلا مناص من أن نلتزم- على كلا التقديرين- بصحة عمل المقلد في مفروض المسألة إذا كان مطابقا للواقع، و بطلانه فيما إذا خالفه إلّا في موارد يجرى فيها حديث لا تعاد.
و قد مرّ أن طريق استكشاف المطابقة للواقع انما هو مطابقة العمل لفتوى من يجب الرجوع إليه بالفعل.
[١] في ص ٢٣٧.