التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٢
..........
ممنوعة بتاتا. بل الصحيح أنهما أمران و يتعلق الجعل بكل منهما مستقلا.
و أما تصدي قضاة العامة لكل من القضاء و ما يرجع الى الولاية فهو أيضا من هذا القبيل بمعنى انهما منصبان مستقلان و الخليفة ربما كان يعطى منصب القضاء لأحد و يعطى منصب الولاية لأشخاص آخرين، و ربما كان من باب الاتفاق يعطى ذلك المنصب أيضا للقاضي فيصير القاضي بذلك ذا منصبين مجعولين بجعلين لا ان أحدهما من شئون الآخر، بحيث يغني جعل أحدهما عن جعل الآخر، و في عصر الحكومة العثمانية- التي هي قريبة العهد من عصرنا- أيضا كان الأمر كما ذكر، و لم يكن الولاية فيه من شئون القضاء لئلا تحتاج الى الجعل بعد جعل القضاء.
و أما عدم ارتفاع الحاجة عن أصحابهم (ع) فيما إذا كان الفقيه قاضيا فحسب و لم يكن له الولاية على بقية الجهات ففيه: أن هذه المناقشة انما تتم فيما إذا لم يتمكن الفقيه المنصوب قاضيا شرعا من التصرف في تلك الجهات ابدا. و أما لو جاز له ان يتصدى لها- لا من باب الولاية- بل من باب الحسبة على ما سيتضح- قريبا- ان شاء اللّٰه فلا تبقى لأصحابهم أية حاجة في الترافع أو الرجوع الى قضاة الجور و معه يصح النهي عن رجوعهم إلى القضاة.
«الثالث»: أن الأمور الراجعة إلى الولاية مما لا مناص من أن تتحقق في الخارج- مثلا- إذا مات أحد و لم ينصب قيما على صغاره و لم يوص إلى وصي ليقوم بأمورهم و احتيج إلى بيع مال من أمواله أو تزويج صغيرة من ولده، لأن في تركه مفاسد كثيرة، أو أن مالا من أموال الغائب وقع مورد التصرف، فان بيع ماله أو تزويج الصغيرة أمر لا بد من وقوعه في الخارج و من المتصدي لتلك الأمور؟
فإن الأئمة(ع) منعوا عن الرجوع إلى القضاة. و إيقاف تلك الأمور أو تأخيرها غير ممكن لاستلزامه تفويت مال الصغار أو الغائب أو انتهاك عرضهم. و معه لا مناص من أن ترجع الأمور إلى الفقيه الجامع للشرائط، لأنه القدر المتيقن ممن يحتمل