التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠
..........
محله. نعم يستفاد من الاخبار المعتبرة أن للفقيه ولاية في موردين و هما الفتوى و القضاء. و أما ولايته في سائر الموارد فلم يدلنا عليها رواية تامة الدلالة و السند.
«الثاني»: أن الولاية المطلقة للفقهاء في عصر الغيبة إنما يستفاد من عموم التنزيل و إطلاقه، حيث لا كلام من أحد في أن الشارع قد جعل الفقيه الجامع للشرائط قاضيا و حاكما و قد نطقت به مقبولة عمر بن حنظلة: حيث ورد فيها قوله (عليه السلام): فاني قد جعلته عليكم حاكما .. [١]. و صحيحة أبي خديجة:
ففيها فاني قد جعلته عليكم قاضيا .. [٢] فان مقتضى الإطلاق فيهما أن يترتب الآثار المرغوبة من القضاة و الحكام بأجمعها على الرواة و الفقهاء و من تلك الآثار تصديهم لنصب القيم و الولي على القصر و المتولي على الأوقاف التي لا متولي لها و الحكم بالهلال و غيرها.
و ذلك لانه لا شبهة و لا كلام في أن القضاة المنصوبين من قبل العامة و الخلفاء كانوا يتصدون لتلك الوظائف و المناصب كما لا يخفى على من لاحظ أحوالهم و سبر سيرهم و سلوكهم، و يكشف عن ذلك كشفا قطعيا صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: مات رجل من أصحابنا، و لم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله، و كان الرجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جواري، فباع عبد الحميد المتاع. فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته، و كان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنهن فروج قال:
فذكرت ذلك لأبي جعفر (ع) و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصى إلى أحد و يخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا فيبيعهن أو قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: إذا كان القيم
[١] المروية في ب ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١ و ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.