التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - الثاني أن لا يتضرر بإعمالها مسلم، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار
بالمسبب ١.
إلا أن الاكتفاء بوجود السبب من دون إحراز عدم المانع و لو بالأصل محل تأمل ٢، فتأمل.
الثاني [أن لا يتضرر بإعمالها مسلم، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ...]
٣:
أن لا يتضرر بإعمالها مسلم، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلا فهربت دابته.
فإن إعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك، فيحتمل اندراجه في قاعدة (الإتلاف)، و عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا ضرر و لا ضرار»، فإن المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ٤، و إلا فالضرر غير منفي ٥، فلا علم ٦ حينئذ- و لا ظن- بأن الواقعة غير منصوصة، فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل من فقدان النص، بل يحصل القطع بتعلق
(١) إشارة إلى قاعدة المقتضي التي سبق الكلام فيها.
(٢) لما أشرنا إليه من عدم ثبوت قاعدة المقتضي.
و كأن هذا من المصنف (قدّس سرّه) عدول عما يظهر منه سابقا من كون مقتضى الأصل في مجهولي التاريخ التقارن، و أن الحكم في المتقارن النجاسة، إذ لو تمّ ذلك أغنى عن قاعدة المقتضي، و لزم الحكم بالنجاسة بمقتضى الأصل المذكور. فلاحظ.
(٣) يعني: الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني (قدّس سرّه) لأصل البراءة.
(٤) يعني: أن المراد أنه لا ضرر إلا و هو مجبور من قبل الشارع بالحكم بالضمان فهو يقتضي ثبوت الضمان في المقام لو فرض شمول أدلة نفي الضرر له.
(٥) لأنه من الأمور التكوينية التي لا تقبل النفي الشرعي الاعتباري.
(٦) تفريع على قوله: «فيحتمل اندراجه».