التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٣ - منجزية العلم الإجمالي
و لكن الرأي السائد في علم الأصول يقول بعدم إمكان شمول القاعدة العملية الثانوية لطرف العلم الإجمالي، بدليل أنّ شمولها لكلا الطرفين معا يؤدّي إلى براءة الذمّة من الظهر و الجمعة و جواز تركهما معا، و هذا يتعارض مع حجّية القطع بوجوب أحد الأمرين؛ لأنّ حجّية هذا القطع تفرض علينا أن نأتي بأحد الأمرين على أقلّ تقدير. [١]
فلو حكم الشارع بالبراءة في كلّ من الطرفين لكان معنى ذلك ترخيصا منه في مخالفة العلم، و هو مستحيل كما تقدم.
و شمول القاعدة لأحد الطرفين دون الآخر- و إن لم يؤدّ إلى الترخيص في ترك الأمرين معا- لكنه غير ممكن أيضا؛ لأننا نتساءل حينئذ: أيّ الطرفين نفترض شمول القاعدة له و نرجّحه على الآخر؟
و سوف نجد أنا لا نملك مبررا لترجيح [٢] أيّ من الطرفين على الآخر؛ لأنّ صلة القاعدة بهما واحدة. [٣]
و هكذا ينتج عن هذا الاستدلال القول بعدم شمول القاعدة العملية الثانوية «أصالة البراءة» لأيّ واحد من الطرفين، و يعني هذا أنّ كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي يظلّ ضمن نطاق القاعدة
[١]. و هذا يسمّى بالموافقة الاحتمالية.
[٢]. لأنّ العمل بالترجيح بين طرفين لا بدّ له من وجود مرجّح، و هنا الطرفان متساويان، فلا يمكن الترجيح بلا مرجّح.
[٣]. يعني متساوية بين الطرفين لا حجّية لأحدهما على الآخر.