التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٤٧ - موضوع الحكم
و توجد في علم الأصول قضايا تستنتج من هذه العلاقة، و تصلح للاشتراك في عمليات الاستنباط.
فمن ذلك أنّه لا يمكن أن يكون موضوع الحكم أمرا مسبّبا عن الحكم نفسه، و مثاله العلم بالحكم، فإنّه مسبّب عن الحكم؛ لأنّ العلم بالشيء فرع الشيء المعلوم، و لهذا يمتنع أن يكون العلم بالحكم موضوعا لنفسه، بأن يقول الشارع: أحكم بهذا الحكم على من يعلم بثبوته له؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى الدور. [١]*
* من الطبيعي أنّه لو لم يكن يستفاد من علاقة الحكم بموضوعه،- و خصوصا أنّه يصلح للاشتراك في عدّة أمور في عمليات الاستنباط- لما كنّا بحثناه هنا في علم الأصول على أساس أنّ موضوع علم الأصول يشمل و يبحث و يدرس كلّ ما يصلح أن يكون أداة مشتركة في عملية الاستنباط كما مرّ عليك ذلك.
و من مصاديق هذه الاستفادة كما قال المصنّف (رحمه اللّه) في المتن استحالة أن يكون موضوع الحكم، و هو سبب و متقدّم، مسبّبا و متأخّرا.
فموضوع الحكم درجة متقدّمة على الحكم، و موضوع الحكم سبب كما أوضحنا ذلك، و أوضح المصنّف (رحمه اللّه) المسألة أكثر، حيث قال: إذا
[١]. الدور توقّف الشيء على نفسه و هو باطل. فالعلم بالحكم متوقّف على وجود الحكم، و وجود الحكم متوقّف على العلم بالحكم.