التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٠ - و الرأي الثاني قال
و الصحيح في رأينا هو أنّ الأصل في كلّ تكليف محتمل هو الاحتياط نتيجة لشمول حقّ الطاعة للتكاليف المحتملة، فإنّ العقل يدرك أنّ للمولى على الإنسان حقّ الطاعة لا في التكاليف المعلومة فحسب، بل في التكاليف المحتملة أيضا، ما لم يثبت بدليل أنّ المولى لا يهتمّ بالتكليف المحتمل إلى الدرجة الّتي تدعو إلى إلزام المكلّف بالاحتياط، و هذا يعني أنّ الأصل بصورة مبدئية كلّما احتملنا حرمة أو وجوبا هو أن نحتاط، فنترك ما نحتمل حرمته و نعمل ما نحتمل وجوبه، و لا نخرج عن هذا الأصل إلّا إذا ثبت بالدليل أنّ الشارع لا يهتمّ بالتكليف المحتمل إلى الدرجة الّتي تفرض الاحتياط و يرضى بترك الاحتياط، فإنّ المكلف يصبح حينئذ غير مسئول عن التكليف المحتمل.
فالاحتياط إذن واجب عقلا في موارد الشكّ، و يسمّى هذا الوجوب أصالة الاحتياط أو أصالة الاشتغال- أي اشتغال ذمّة الإنسان بالتكليف المحتمل- و نخرج عن الأصل حين نعرف أنّ الشارع يرضى بترك الاحتياط.
و هكذا تكون أصالة الاحتياط هي القاعدة العملية الأساسيّة.*
* بعد ما عرفت أنّ هناك مسلكين في تحديد دائرة سعة حقّ الطاعة للمولى، اختار المصنّف (رحمه اللّه) و جماعة قليلة من الأصوليين المسلك الثاني، و هو أنّ حقّ الطاعة يشمل التكاليف المظنونة و المحتملة