التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٣ - دراسة العلاقات العقلية
و البياض مثلا، و يدرك بعدها أنّ هناك علاقة بينهما، كعلاقة التضادّ، و الّتي تعني امتناع صدقهما معا، و إذا صدق أحدها لا بدّ أن يكذب الآخر، و لا عكس. و هذا الإدراك يجري كذلك بالنسبة لعلاقة التلازم بين السبب و المسبّب و استحالة انفكاكهما، كالحرارة بالنسبة للنار، و كذلك يجري هذا الإدراك في تسلسل التقدّم و التأخّر، كما في مثال المصنّف (رحمه اللّه) في المتن.
فيتّضح لنا أنّ العقل يدرك العلاقات بين الأشياء بعد معرفتها، ثم يحدّد نوعية هذه العلاقات، سواء كانت تضادّا أو تناقضا أو تلازما و نحوها.
تبقى مسألة مهمّة، و هي حجّية الإدراك العقلي؛ فنقول:
إدراك العقل على نوعين:
قطعي: أي يكون الإدراك بدرجة القطع، و هو بلا إشكال حجّة للفراغ من حجّية القطع كما مرّ سابقا.
ظنّي: أي أنّ الإدراك لا يصل لدرجة القطع، فيكون ظنيا، كالقياس و الرأي و الاستحسان، و الظنّ لا يغني عن الحقّ شيئا على ما صرّح به الكتاب العزيز، و بالتالي فهو ليس بحجّة.