التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٠ - الحالة السابقة المتيقّنة
الحالة السابقة المتيقّنة: عرفنا أنّ وجود حالة سابقة متيقّنة شرط أساسيّ لجريان الاستصحاب، و الحالة السابقة قد تكون حكما عامّا نعلم بجعل الشارع له و ثبوته في العالم التشريعي، و لا ندري حدود هذا الحكم المفروضة له في جعله و مدى امتداده في عالمه التشريعي، فتكون الشبهة حكمية، و يجري الاستصحاب في نفس الحكم كاستصحاب بقاء طهارة الماء بعد إصابة المتنجس له، و يسمّى بالاستصحاب الحكمي.*
[الحالة السابقة المتيقّنة:]
* قد عرفت و لو إجمالا أنّ للاستصحاب أركانا، و من أركانه الأساسية اليقين بتحقّق المستصحب، و بعبارة أخرى إنّ اليقين بالتحقّق ركن مقوّم للاستصحاب، و معنى ذلك: أنّ مجرّد ثبوت الحالة السابقة في الواقع لا يكفي لفعلية الحكم الاستصحابي لها، إنّما يجري الاستصحاب إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة؛ و ذلك لأنّ اليقين قد أخذ في موضوع الاستصحاب في الروايات. حيث جاءت فتوى الإمام الباقر (عليه السلام): «فليس ينبغي لك أن تنقض بالشكّ اليقين». و كذلك كلام الإمام الصادق (عليه السلام) لزرارة: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ».
على أيّ حال فإنّ اليقين السابق قد يكون حكما عاما فنشكّ بزواله فنستصحبه، و يسمّى ذلك بالاستصحاب الحكمي.