التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٥٥ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
و الثاني سلسلة مقدّمات الوجوب، و هي: الاستطاعة الّتي تدخل في تكوين موضوع الحجّ، و التكسّب الّذي تتوقّف عليه الاستطاعة، و ذهاب الشخص إلى محلّه في السوق الّذي يتوقّف عليه التكسّب.
و موقف الوجوب من هذه السلسلة الثانية و كلّ ما يندرج في القسم الثاني من المقدّمات سلبيّ دائما؛ لأنّ هذا القسم يتوقّف عليه وجود الحكم، و قد عرفنا سابقا أنّ الوجوب لا يمكن أن يدعو إلى موضوعه.
و تسمّى كلّ مقدّمة من هذا القسم «مقدّمة وجوب» أو «مقدّمة وجوبية».*
* الفكرة واضحة و قد بينها المصنّف (رحمه اللّه) بشكل عميق، لذا لا داعي للتكرار، إنّما المهم أن نعرف بالنسبة لسلسلة مقدّمات الوجوب، أنّ الوجوب يتحقّق بوجود موضوعه، كما مرّ عليك و الوجوب يستحيل أن يدعو إلى موضوعه.
و بالنسبة لمصطلح المقدّمة الوجوبيّة، فهو يعني القيود و الشرائط الّتي أخذت بنحو يكون الوجوب مترتّبا عليها، و يعبّر عنها بقيود الحكم و بشرائط المجعول، و بتعبير آخر: كلّ قيد أخذ مفروض الوجود على نهج القضيّة الحقيقية و الّتي تقتضي أنّه لو اتّفق تحقّق القيد و الشرط خارجا لترتّب على ذلك تحقق الفعلية للحكم، و هذه القيود يعبّر عنها بالمقدّمات الوجوبيّة. و مثاله هنا الاستطاعة بالنسبة للحجّ.