التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٦ - منجزية العلم الإجمالي
أصالة البراءة لا تشمل العلم الإجمالي؛ لما عرفت.
فيكون الفرق بين الشكّ البدوي و الشكّ الناتج عن العلم الإجمالي هو التالي: في الشك البدوي لا يوجد علم مسبق فبالتالي تجري فيه القاعدة الثانوية على أساس أنّه لا بيان في المقام و يقبح العقاب بلا بيان، كما عرفت.
و إنّ الشكّ في العلم الإجمالي يكون مقرونا بالعلم و القطع، فلا تشمله أصالة البراءة، بل لا بدّ من الاحتياط و التمسّك بأصالة الاحتياط، فهذا فرق جوهريّ بين الشكّ البدوي و الشكّ في العلم الإجمالي.
فمحصّل الكلام: أنّه عند الشكّ في أطراف العلم الإجمالي لا بدّ من الرجوع إلى الاحتياط، و الاحتياط سبيل النجاة. أما كيفية الاحتياط فهو التالي:
إذا كان العلم الإجمالي بين صلاة الظهر و الجمعة لا بدّ- مع الإمكان- إتيان الصلاتين أي أن تصلّي الظهر و الجمعة، و بذلك تكون قد أدّيت التكليف بشكل قطعي، و يسمّى هذا «الموافقة القطعية».
و أمّا إذا تركت الصلاتين معا فتكون بذلك خالفت التكليف قطعا لتركك الصلاتين، و هذا ما يسمّى بالمخالفة القطعية.
و أما إذا أتيت صلاة الظهر فقط مع العصر، فهذا لا يعني أنك قطعت بإتيان التكليف، بل تحتمل أن يكون هو المقصودة من الوجوب، لذا تسمّى الموافقة الاحتمالية و تركك للظهر أو الجمعة يعني تركك للاحتمال أن تكون هي المقصودة فتسمّى المخالفة الاحتمالية. انتهى.