التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٤ - و الرأي الثاني قال
٢. القاعدة العمليّة الثانويّة: و قد انقلبت بحكم الشارع [١] تلك القاعدة العملية الأساسيّة إلى قاعدة عملية ثانويّة، و هي أصالة البراءة القائلة بعدم وجوب الاحتياط.
و السبب في هذا الانقلاب أنّا علمنا عن طريق البيان الشرعي، أنّ الشارع لا يهتمّ بالتكاليف المحتملة إلى الدرجة الّتي تحتّم الاحتياط على المكلّف، بل يرضى بترك الاحتياط.
و الدليل على ذلك نصوص شرعية متعدّدة، من أشهرها النصّ النبوي القائل: «رفع عن أمّتي ما لا يعلمون» [٢]، بل استدلّ ببعض الآيات على ذلك، كقوله تعالى: مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٣].
فإنّ الرسول يفهم كمثال على البيان و الدليل، فتدلّ الآية على أن لا عقاب بدون دليل [٤]، و هكذا أصبحت القاعدة العملية هي عدم وجوب
[١]. الانقلاب من أصالة الاحتياط عقلا من عدم رضى و إذن الشارع بترك الاحتياط شرعا.
[٢]. الوسائل: ١١/ ٢٩٥.
[٣]. الاسراء: ١٥.
[٤]. أي بدون علم.