التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١١٣ - موارد التردّد
و للأصوليين جوابان مختلفان على هذا السؤال يمثّل كلّ منهما اتجاها في تفسير الموقف، [١] فأحد الاتّجاهين يقول بوجوب الاحتياط تطبيقا للقاعدة العملية الأوّلية؛ لأنّ الشكّ في العاشر [٢] مقترن بالعلم الإجمالي، و هذا العلم الإجمالي هو علم المكلّف بأنّ الشارع أوجب مركّبا ما، و لا يدرى أ هو المركّب من تسعة أو المركّب من عشرة- أي من تلك أو التسعة بإضافة واحد-؟
و الاتّجاه الآخر يطبّق على الشكّ في وجوب العاشر القاعدة العملية الثانوية بوصفه شكّا ابتدائيا غير مقترن بالعلم الإجمالي؛ لأنّ ذلك العلم الإجمالي الّذي يزعمه أصحاب الاتجاه الأوّل منحلّ بعلم تفصيليّ، و هو علم المكلّف بوجوب التسعة على أيّ حال؛ لأنّها واجبة سواء كان معها جزء عاشر أو لا، فهذا العلم التفصيلي يؤدّي إلى انحلال ذلك العلم الإجمالي، و لهذا لا يمكن أن نستعمل الصيغة اللغوية الّتي تعبر عن العلم الإجمالي، فلا يمكن القول بأن نعلم إمّا بوجوب التسعة أو بوجوب العشرة، بل نحن نعلم بوجوب التسعة على أيّ حال [٣] و نشكّ في وجوب العاشر.
و هكذا يصبح الشكّ في وجوب العاشر شكّا ابتدائيا بعد انحلال
[١]. بين القول بأصالة الاحتياط أو أصالة البراءة في الشكّ لأننا لا نعلم أنّه بدويّ أو مقرون بالعلم الإجمالي.
[٢]. أي الجزء العاشر في الصلاة.
[٣]. سواء أ كان جزء عاشر مشكوكا أم لا، لأنّ وجوب الأجزاء التسعة هو قدر متيقّن منه.