التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١١١ - موارد التردّد
و قد يخفى أحيانا نوع الشكّ، فلا يعلم أ هو من الشكّ الابتدائي أو من الشكّ المقترن بالعلم الإجمالي- أو الناتج عنه بتعبير آخر-؟ و من هذا القبيل مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر كما يسمّيها الأصوليون، و هي أن يتعلّق وجوب شرعي بعملية مركّبة من أجزاء، كالصلاة، و نعلم باشتمال العملية على تسعة أجزاء معيّنة، و نشكّ في اشتمالها على جزء عاشر، و لا يوجد دليل يثبت أو ينفي، ففي هذه الحالة يحاول الفقيه أن يحدّد الموقف العملي فيتساءل هل يجب الاحتياط على المكلّف فيأتي بالتسعة و يضيف إليها هذا العاشر الّذي يحتمل دخوله في نطاق الواجب لكي يكون مؤدّيا على كلّ تقدير، أو يكفيه الإتيان بالتسعة الّتي يعلم بوجوبها و لا يطالب بالعاشر المجهول وجوبه؟ [١]*
* إذا ميزنا الشكّ و عرفناه و حدّدناه فلا توجد مشكلة، فنعمل على وفق القاعدة و نطبّقها، سواء بالشكّ البدوي أو المقرون بالعلم الإجمالي، و هذا مفروغ منه.
لكن الكلام كلّ الكلام في الجهة المشكوك فيها بأنّه هل هو شكّ بدويّ لتشمله أصالة البراءة أو هو شكّ في أطراف العلم الإجمالي لتحكمه أصالة الاحتياط؟ فقد لا يكون الأمر بتلك الدرجة من الوضوح في بعض انحاء الشك كما هو الحال في مسألة دوران.
[١]. يعلم على أساس البراءة.