التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨ - ٢ هل تستلزم الحرمة البطلان
العلاقات القائمة بين الحكم و موضوعه الجعل [١] و الفعلية [٢]: حين حكمت الشريعة بوجوب الحجّ على المستطيع و جاء قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣]، أصبح الحجّ من الواجبات [٤] في الإسلام و أصبح وجوبه حكما ثابتا في الشريعة.
و لكن إذا افترضنا أنّ المسلمين وقتئذ لم يكن فيهم شخص مستطيع تتوفّر فيه خصائص الاستطاعة شرعا، فلا يتوجّه وجوب الحجّ إلى أيّ فرد من أفراد المسلمين؛ لأنّهم ليسوا مستطيعين، و الحجّ إنّما يجب على المستطيع، [٥] أي: أنّ وجوب الحجّ لا يثبت في هذه الحالة لأيّ فرد، بالرغم من كونه حكما ثابتا في الشريعة، فإذا أصبح أحد الأفراد مستطيعا اتّجه الوجوب نحوه، و أصبح ثابتا بالنسبة إليه. و على هذا الضوء نلاحظ أنّ للحكم ثبوتين:
[١]. بمعنى ثبوت الحكم في الشريعة.
[٢]. بمعنى ثبوت الحكم على المكلّف.
[٣]. آل عمران: ٩٧.
[٤]. العبادية.
[٥]. بمعنى أنّ وجوب الحجّ مشروط بتحقّق الاستطاعة.