التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٤٠ - الجعل و الفعلية
فحين حكم الإسلام بوجوب الحجّ على المستطيع في الآية الكريمة ثبت هذا الحكم في الشريعة، و لو لم يكن يوجد مستطيع وقتئذ إطلاقا، بمعنى أنّ شخصا لو سأل في هذا الوقت ما هي أحكام الشريعة؟
لذكرنا من بينها وجوب الحجّ على المستطيع، سواء كان في المسلمين مستطيع فعلا أم لا، و بعد أن يصبح هذا الفرد أو ذاك مستطيعا يثبت الوجوب عليه. و نعرف على هذا الأساس أنّ الحكم بوجوب الحجّ على المستطيع لا يتوقّف ثبوته في الشريعة بوصفه حكما شرعيا إلّا على تشريعه و جعله من قبل اللّه تعالى، سواء كانت الاستطاعة متوفّرة في المسلمين فعلا أم لا.
و أمّا ثبوت وجوب الحجّ على هذا المكلّف أو ذاك، فيتوقّف إضافة إلى تشريع اللّه للحكم و جعله له، على توفّر خصائص الاستطاعة في المكلّف.
و الثبوت الأوّل للحكم أي: ثبوته في الشريعة، يسمّى بالجعل «جعل الحكم».
و الثبوت الثاني للحكم، أي: ثبوته على هذا المكلّف بالذات أو ذاك- يسمّى بالفعلية «فعليّة الحكم» أو المجعول.
فجعل الحكم معناه تشريعه من قبل اللّه، و فعليّة الحكم معناها ثبوته