التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٨ - ٢ القاعدة العمليّة الثانويّة
و تشمل هذه القاعدة العملية الثانوية [١] موارد الشكّ في الوجوب و موارد الشكّ في الحرمة على السواء؛ لأنّ النص النبوي مطلق، و يسمّى الشكّ في الوجوب ب «الشبهة الوجوبية» و الشكّ في الحرمة ب «الشبهة التحريمية».*
* قاعدة البراءة تشمل التكليف المشكوك بوجوبه و المشكوك بحرمته، و هذا الشمول يعود للأدلّة الّتي ذكرناها من الكتاب و السنّة، فإنّه يستدلّ بها على هذا الشمول، و لا حاجة لإيضاح ذلك هاهنا، و بالنسبة لمصطلح الشبهة الوجوبية فالمراد منه الشبهة الّتي يكون متعلّقها الوجوب، و هي تارة تكون حكميّة و أخرى موضوعيّة.
و الشبهة الوجوبية الحكميّة هي: لو كان الشكّ في أصل جعل الوجوب الكلّي لطبيعة كليّة، كما لو وقع الشكّ في جعل الوجوب لطبيعة صلاة الجمعة.
و الشبهة الوجوبية الموضوعية هي: ما لو كان متعلّق الشكّ هو الوجوب الجزئيّ، كما لو كنا نحرز جعل وجوب الصدقة على طبيعة الفقير، إلّا أننا شككنا في وجوب الصدقة على زيد للشكّ في مصداقيته لطبيعة الفقير نتيجة الجهل بحاله مثلا.
فالمهمّ في المسألة أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّ
[١]. القاعدة الثانوية البراءة، مقابل القاعدة الأولية و هي الاحتياط.