التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩٠ - ٢ القاعدة العمليّة الثانويّة
و لأجل هذا [١] نتمسك بالبراءة إذا شككنا في التكليف، سواء نشأ شكّنا في ذلك من عدم وضوح أصل جعل الشارع للتكليف أو من عدم العلم بتحقّق موضوعه، و مثال الأوّل شكّنا في وجوب صلاة العيد أو في حرمة التدخين، و يسمّى بالشبهة الحكمية.
و مثال الثاني: شكّنا في وجوب الحجّ؛ لعدم العلم بتوفّر الاستطاعة، مع علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الحجّ على المستطيع.
و إن شئت قلت: إنّ المكلّف في الشبهة الحكمية يشكّ في الجعل، و في الشبهة الموضوعية يشكّ في المجعول، و كلّ منهما مجرى للبراءة شرعا.*
* عرفت أنّ دليل قاعدة البراءة الشرعية يشمل الشكّ مهما كان سببه- الوجوب و الحرمة- و كذلك الحال سواء أ كان الشك في الشبهة الوجوبية الحكمية و الموضوعية، أم الشبهة التحريمية الحكمية و الموضوعية.
أمّا المراد من مصطلح الشبهة الحكمية فهو ما يكون متعلّق الشكّ و الشبهة فيها حكما من الأحكام الشرعية الكلية من غير فرق بين أن يكون الحكم المشكوك من سنخ الأحكام التكليفية أو الأحكام الوضعية.
و عادة يكون منشأ الشكّ في مورد الشبهات الحكمية هو فقدان النصّ أو إجماله- لو كان- أو تعارضه مع نصّ آخر. و مثال الشبهة في
[١]. شمول قاعدة البراءة للشكّ مهما كان سببه- الحرمة و الوجوب-.