التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٧ - ٢ هل تستلزم الحرمة البطلان
و كما يتعلّق التحريم بالعقد و المعاملة، كذلك قد يتعلّق بالعبادة، كتحريم صوم العيد أو صلاة الحائض مثلا، و هذا التحريم يقتضي بطلان العبادة، خلافا للتحريم في المعاملة، و ذلك لأنّ العبادة لا تقع صحيحة، إلّا إذا أتى بها المكلّف على وجه قربيّ و بعد أن تصبح محرّمة، لا يمكن قصد التقرّب بها؛ لأنّ التقرّب بالمبغوض و بالمعصية غير ممكن، فتقع باطلة.*
* هذا النموذج و هذه المسألة لا تختصّ بالمعاملات، بل تجري في العبادات الّتي يجب فيها التقرّب إلى اللّه، كالصلاة و الصوم ... الخ.
و النهي في العبادة له أربع صور:
١. تعلّق النهي بذات العبادة: كالنهي عن صوم العيدين، أو صوم الوصال.
٢. تعلّق النهي بجزء العبادة: كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة الواجبة.
٣. النهي المتعلّق بشرط العبادة: كالنهي عن لبس الحرير للرجال في الصلاة.
٤. النهي المتعلّق بالوصف الخارج عن العبادة: كالنهي عن الجهر في القراءة للنساء.
و النهي في العبادة يقتضي بطلانها؛ لأنّه ينافي التقرّب المعتبر في العبادة. فلا يطاع اللّه من حيث يعصى و لا يكون المبعّد مقرّبا. انتهى.