التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٥١ - ٣ العلاقات القائمة بين الحكم و متعلّقه
و على هذا الأساس نعرف أنّ من المستحيل أن يكون الوجوب داعيا إلى إيجاد موضوعه و محرّكا للمكلّف نحوه، كما يدعو إلى إيجاد متعلّقه، فوجوب الصوم على كلّ مكلّف غير مسافر و لا مريض لا يمكن أن يفرض على المكلّف أن لا يسافر، و إنّما يفرض عليه أن يصوم إذا لم يكن مسافرا، و وجوب الحجّ على المستطيع لا يمكن أن يفرض على المكلّف أن يكتسب، ليحصل على الاستطاعة، و إنّما يفرض الحجّ على المستطيع؛ لأنّ الحكم لا يوجد إلّا بعد وجود موضوعه [١]، فقبل وجود الموضوع لا وجود للحكم، لكي يكون داعيا إلى إيجاد موضوعه، و لأجل ذلك وضعت في علم الأصول القاعدة القائلة: «إنّ كلّ حكم يستحيل أن يكون محرّكا نحو أيّ عنصر من العناصر الدخيلة في تكوين موضوعه، بل يقتصر تأثيره و تحريكه على نطاق المتعلّق».*
* بعد ما عرفت الفرق بين موضوع الحكم و متعلّقه و وظيفة كليهما يتّضح لك استحالة أن يكون الحكم داعيا إلى إيجاد موضوعه، و أنت قد عرفت أنّ فعلية الحكم تتحقّق بموضوعه و ليس العكس، بيد أنّ الحكم يدعو إلى إيجاد متعلّقه، كوجوب الصوم فإنّه يدعو المكلّف إلى الصوم و هو متعلّق الحكم و كذلك الحكم بوجوب الحجّ يدعو المكلّف المستطيع إلى الحجّ، أي وجوب الحكم يدعو إلى متعلّقه، و يستحيل أن يدعو الحكم إلى إيجاد موضوعه أو يكون محرّكا نحوه؛ لأنّ فعلية الحكم مشروطة و متوقّفة على تحقّق موضوعه.
فبعد هذا البيان اتّضح لك معنى العلاقة بين الحكم و متعلّقه.
[١]. بمعنى أنّه لا يكون فعليا إلّا بعد تحقّق موضوعه.