التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠ - فخلاصة القول هنا
فقد يقال: إنّ الأحكام باعتبارها أشياء تقوم في نفس الحاكم إنّما تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنيّة لا بالواقع الخارجي مباشرة، فيكفي التعدّد في العناوين و الصور لارتفاع المحذور، و هذا معناه جواز اجتماع الأمر و النهي.*
* ذهب البعض لفلسفة القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، حيث إنّ الأحكام- على قوله- تتعلّق و تنصبّ على العناوين، أي أن تنصبّ على عنوان الصلاة مثلا، لا على مصداق الصلاة الخارجية، و بعبارة أخرى: إنّ الأحكام تنصبّ على العناوين و الصور الذهنية، كما حال عنوان الصلاة و عنوان الغصب، فعنوان الصلاة ينصبّ عليه الوجوب، أما عنوان الغصب فتنصبّ عليه الحرمة، و هذا يعني تعدّد العناوين، أي القول بجواز اجتماع الأمر و النهي.
و يبقى في المقام مسألة هي وقوع التعارض إن قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي، فحينئذ نأخذ بإطلاق كلّ دليل من الدليلين، و لا يقع تعارض هنا بحيث مع الأخذ بالإطلاق في الدليلين يكون المكلّف ممتثلا من جهة و عاصيا من جهة أخرى.
فخلاصة القول هنا:
إنّ القائلين بجواز اجتماع الأمر و النهي يقولون: إنّ الأحكام تنصبّ على العناوين و الصور الذهنية لا على الواقع الخارجي، لذا يجوز اجتماع الأمر بالصلاة و النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة باعتبارهما عنوانين، أي فعلين متعدّدين، و في حال التعارض نأخذ بإطلاق الدليلين.