التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٢ - تعارض الأدلّة
و من ثم توجّه أعلام الفقهاء و الأصوليين لبحث ذلك منذ زمان، و إن اختصّت كلمات القدماء- نوعا ما- بالأخبار المتعارضة و علاجها، و إذا تعرّضوا لتقديم دليل على غيره- كتقديم بعض الطرق على الأصول، أو بعض الأصول على بعض- فإنّما يتعرضون له بالعرض.
بينما توسع متأخّر و الأصوليين في هذه الأبحاث، و من ثم جعلوا البحث فيها في قسم مستقلّ في قبال باقي أقسام المباحث الأصولية، أو كما هو الحال في هذه الحلقة، حيث جعل المصنّف (رحمه اللّه) بحث التعارض خاتمة لها بعد معرفة حقيقة كلّ منها.
و المراد من التعارض هو التنافي بين مؤدّى دليلين بنحو يعلم بعدم واقعية أحدهما. و لحلّ هذا التعارض بين الأخبار و الأدلّة الشرعية أو العقلية و الأصول العملية توجد قواعد هنا في هذا المبحث تتكفّل بذلك، منها ترجيح الدليل القطعي على غيره، و منها ترجيح الأدلّة القرآنية على غيرها، و منها الجمع العرفيّ بين الروايات، و منها وجود ملاكات وضعها الشارع، و منها تقديم الأدلّة المحرزة على غيرها، و المصنّف (رحمه اللّه) بحث كلّ هذه الأمور على صعيد هذه الحلقة بشكل نموذجي مفيد للمبتدئين في هذا العلم، لذا نحن نكتفي بهذا المقدار هاهنا، و نختم القول بأنّني لا أدعي لنفسي الكمال، أو الاستيعاب لجميع خصوصيات هذه الحلقة، بل عند ما شرعت بشرح هذه الحلقة اعترفت بقلّة البضاعة لكنه شعور بالحاجة الملحّة، بل بالأهمية لشرح هذه الحلقة على الأقلّ؛