التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٤٢ - تعارض الأدلّة
و مثاله: خبر الثقة الدالّ على حرمة الارتماس على الصائم، فإنّ هذه الحرمة إذا لاحظناها من ناحية الخبر فهي حكم شرعيّ قد قام عليه الدليل الظنّي، و إذا لاحظناها بوصفها تكليفا غير معلوم نجد أنّ دليل البراءة- رفع ما لا يعلمون- يشملها، فهل يحدّد الفقيه في هذه الحالة موقفه على أساس الدليل الظنّي المعتبر أو على أساس الأصل العمليّ؟
و يسمّي الأصوليون الدليل الظنّي بالأمارة، و يطلقون على هذه الحالة اسم التعارض بين الأمارات و الأصول.
و لا شكّ في هذه الحالة لدى علماء الأصول في تقديم خبر الثقة و ما إليه من الأدلّة الظنّية المعتبرة على أصل البراءة و نحوه من الأصول العملية؛ لأنّ الدليل الظنّيّ الّذي حكم الشارع بحجّيته يؤدّي بحكم الشارع هذا دور الدليل القطعيّ، فكما أنّ الدليل القطعي ينفي موضوع الأصل و لا يبقي مجالا لأيّ قاعدة عملية، فكذلك الدليل الظنّي الّذي أسند إليه الشارع نفس الدور و أمرنا باتخاذه دليلا، و لهذا يقال عادة: إنّ الأمارة حاكمة على الأصول العملية.