التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٥ - ٢ القاعدة العمليّة الثانويّة
الاحتياط بدلا عن وجوبه، و أصالة البراءة شرعا بدلا عن أصالة الاشتغال عقلا.*
[٢. القاعدة العمليّة الثانويّة:]
* و بعد ما عرفت أنّ الأصل العمليّ الأوّل عند الشكّ أو عدم وجود دليل هو الاحتياط بحكم العقل، أشرنا إلى أنّ هذا الاحتياط يسري طالما لم نحصل على ترخيص و مؤمّن من قبل الشارع، لإهمال هذا الاحتياط الناتج عن الظنّ أو الاحتمال، و إلّا إذا ورد دليل شرعيّ يرخّص لنا ترك الاحتياط كأصالة البراءة. فالقول حينئذ على اصالة البراءة الشرعيّة.
و أصالة البراءة تقسّم إلى قسمين هما: البراءة الشرعية و البراءة العقلية.
البراءة الشرعية: «هي الوظيفة الشرعية النافية للحكم الشرعيّ عند الشكّ فيه و اليأس من تحصيله».
حيث إنّ المكلّف عند جهله بالحكم الواقعي و يأسه من العثور عليه يرجع في مقام الامتثال إلى البراءة الشرعية، لتعيّن له وظيفته الشرعية الّتي تتضمّن رفع تكليفه بالحكم الواقعي، تيسيرا من اللّه تعالى على عباده و لطفا بهم.
و استدلّ على حجّية البراءة الشرعية بنصوص من الكتاب و السنّة.
فمن الكتاب العزيز قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما