التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١١٧ - ٤ الاستصحاب
الإمام الصادق (عليه السلام): في صحيحة زرارة «و لا ينقض اليقين بالشكّ». [١]
و نستخلص من ذلك أنّ كلّ حالة من الشكّ البدوي يتوفّر فيها القطع بشيء أوّلا، و الشكّ في بقائه ثانيا يجري فيها الاستصحاب.*
[٤. الاستصحاب:]
* بعد ما عرفت أنّ البراءة تجري في الشكّ البدوي على أساس أنّ هذا الشكّ لم يسبق له علم، نأتي إلى شكّ شبيه له، و لكنه مسبوق بالعلم و اليقين، و شكّ في بقاء المعلوم و استمراره، و هذه المسألة مهمّة و أساسية و كثيرة الاستعمال و مواردها موجودة في شتّى الأبواب، بل قد لا يخلو باب أو مسألة فقهية منها، و هي الأصل العلمي «الاستصحاب» و تعريفه:
هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي.
و بعبارة أوضح إذا كان المكلّف على حالة معيّنة، و كان متيقّنا منها، ثم شكّ في ارتفاعها، فإنّ الشارع المقدّس- هنا- يحكم عليه بإلغاء الشكّ و عدم ترتيب أيّ أثر عليه، و القيام بترتيب آثار اليقين السابق في مجال العمل و الامتثال. كما إذا كان المكلّف على وضوء و كان متيقّنا من ذلك، ثم شكّ في انتقاض وضوئه هذا بنوم أو غيره، فإنّه- هنا- يبني على وضوئه السابق و يرتّب عليه آثاره الشرعية، من جواز الصلاة به و غيره، و يلغي الشكّ الطارئ عليه، بمعنى أنّه لا يرتّب عليه أيّ أثر.
و للاستصحاب أركان نذكرها بالإجمال:
[١]. الوسائل: ١/ ١٧٤.