التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٧ - وحدة الموضوع في الاستصحاب
وحدة الموضوع في الاستصحاب: و يتّفق الأصوليون على أنّ من شروط الاستصحاب وحدة الموضوع، و يعنون بذلك أن يكون الشكّ منصبّا على نفس الحالة الّتي كنّا على يقين بها، فلا يجري الاستصحاب إذا كان المشكوك و المتيقّن متغايرين، مثلا: إذا كنّا على يقين بنجاسة الماء، ثم صار بخارا، و شككنا في نجاسة هذا البخار، لم يجر هذا الاستصحاب؛ لأنّ ما كنّا على يقين بنجاسته هو الماء، و ما نشكّ فعلا في نجاسته هو البخار، و البخار غير الماء، فلم يكن مصبّ اليقين و الشكّ واحدا.*
[وحدة الموضوع في الاستصحاب:]
* الركن الثالث من أركان الاستصحاب الأساسية هو وحدة الموضوع في الاستصحاب، بحيث يكون الشكّ و اليقين من موضوع واحد كما الحال في الماء الطاهر المتيقّن من طهارته سابقا، فينبغي لجريان الاستصحاب فيه عند الشكّ في نجاسته أن يكون الشكّ في الماء لا بشيء آخر مغاير له في الموضوع، و إلّا إذا كان مغايرا له كالبخار مثلا فلا يجري الاستصحاب هنا؛ لأنّه يشترط في جريان الاستصحاب وحدة الموضوع فيه.
إذا يمكننا القول هنا على صعيد هذه الحلقة: إنّ أركان الاستصحاب ثلاثة، اليقين بالحالة السابقة، الشكّ في البقاء وحدة الموضوع في الاستصحاب، و نكون بذلك بعون اللّه تعالى قد انتهينا من الأصول العملية لنشرع بإذن اللّه تعالى ببحث التعارض.