التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٩ - الجعل و الفعلية
أحدهما ثبوت الحكم في الشريعة.
و الآخر ثبوته بالنسبة إلى هذا الفرد أو ذاك.*
[٢: العلاقات القائمة بين الحكم و موضوعه]
* النموذج الثاني من النماذج الّتي يوجد فيها علاقات قائمة في عالم التشريع العلاقة القائمة بين الحكم و موضوعه،
[الجعل و الفعلية]
كعلاقة الجعل و الفعلية، و لنبسط المسألة فنأتي إلى حكم من أحكام اللّه، كوجوب الحجّ، فإنّ وجوب الحجّ ثابت في الشريعة الإسلامية بدليل هذه الآية الكريمة فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [١] فهي تدلّ على وجوب الحجّ، و لكن هذا الوجوب لا يسري إلّا على من تحقّق فيه شرط الاستطاعة، و هذا ما يمكن أن نسمّيه بمنطوق الآية الإيجابي، و أمّا مفهومها السلبي فهو: من لم تتحقّق فيه الاستطاعة فالحجّ ليس واجبا عليه. فنستخلص من ذلك أنّ بعض الأحكام الشرعية لها حالتان:
الحالة الأولى: و هي ثبوت أصل الحكم في الشرع، بغضّ النظر عن أيّ شيء آخر.
و الحالة الثانية هي ثبوت هذا الحكم على المكلّف.
و هذه مقدمة.
[١]. آل عمران: ٩٧.