التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٥٤ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
و الفارق بين هذين القسمين أنّ المقدّمة الّتي تدخل في تكوين موضوع الوجوب يتوقّف على وجودها الوجوب نفسه؛ لما شرحناه سابقا من أنّ الحكم الشرعي يتوقّف وجوده على وجود موضوعه، فكلّ مقدمة دخيلة في تحقّق موضوع الحكم يتوقّف عليها الحكم و لا يوجد بدونها، خلافا للمقدمات الّتي لا تدخل في تكوين الموضوع، و إنّما يتوقّف عليها وجود المتعلّق فحسب، فإنّ الحكم يوجد قبل وجودها؛ لأنّها لا تدخل في موضوعه.
و لنوضّح ذلك في مثال الاستطاعة و الوضوء: فالاستطاعة مقدّمة تتوقّف عليها حجّة الإسلام، و التكسّب مقدّمة للاستطاعة، و ذهاب الشخص إلى محلّه في السوق مقدّمة للتكسّب، و حيث إنّ الاستطاعة تدخل في تكوين موضوع وجوب الحجّ، فلا وجوب للحجّ قبل الاستطاعة، و قبل تلك الأمور الّتي تتوقّف عليها الاستطاعة.
و أما الوضوء، فلا يدخل في تكوين موضوع وجوب الصلاة؛ لأنّ وجوب الصلاة لا ينتظر أن يتوضأ الإنسان لكي يتّجه إليه، بل يتّجه إليه قبل ذلك، و إنّما يتوقّف متعلّق الوجوب- أي الصلاة- على الوضوء، و يتوقّف الوضوء على تحضير الماء الكافي، و يتوقّف تحضير هذا الماء على فتح خزان الماء مثلا.
فهناك إذن سلسلتان من المقدّمات: الأولى سلسلة مقدّمات المتعلّق: أي الوضوء الّذي تتوقف عليه الصلاة، و تحضير الماء الّذي يتوقّف عليه الوضوء، و فتح الخزان الّذي يتوقّف عليه تحضير الماء.