التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٤١ - الجعل و الفعلية
فعلا لهذا المكلّف أو ذاك.*
* بعد ما عرفت أنّ بعض الأحكام الشرعية لها ثبوتان، ثبوت أصل الحكم في الشريعة، و ثبوت نفس الحكم على المكلّف، نأتي لنوضّح لك أمرا مهمّا، هو أنّ بعض الأحكام تكون على نحو القضيّة الخارجية و بعضها على نحو القضية الخارجية. و مرادنا من القضية الحقيقة أنّ المولى المشرّع يشير إلى الأفراد الموجودين فعلا من الناس و يوجب عليهم الحجّ، بمعنى أنّ حكم وجوب الحجّ محصور بهؤلاء الأشخاص الموجودين حاليا فقط و لا يتعدّى لغير زمانهم، أو لزمان غيرهم فيسمّى الحكم هنا بأنّه مجعول على نحو القضية الخارجية المحصورة بأشخاص معيّنة و زمن خاصّ. أما القضية الحقيقية و هي محلّ كلامنا و مصداق لبحثنا فهي أنّ الحكم بوجوب الحجّ ليس محصورا بأفراد معيّنة في هذا الزمان أو ذاك، بل طالما وجد مكلّف و كان مستطيعا فيجري عليه وجوب الحجّ، فهذا الحكم مجعول على نحو القضية الحقيقية، و هو غير محصور بأشخاص معيّنين أو بأفراد كذلك.
فنعرف عندئذ أنّ وجوب الحجّ من الأحكام الّتي تتّصف بالقضية الحقيقية، و هي موجودة و ثابتة سواء كان هناك أفراد مكلفون مستطيعون أو لا و هذا ما يسمّى بالجعل الشرعي الّذي لا يناط بتحقّق موضوعه خارجا، فقد لا يتّفق تحقّقه خارجا- بسبب عدم وجود المكلّف المستطيع-، و قد يكون اتفاق تحقّقه نادرا، إلّا أنّ ذلك لا يؤثّر على